النووي

278

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

5 - مسألة : هذه الطلسمات التي تكتب للمنافع ، وهي مجهولة المعنى ، هل تحل كتابتها أم لا ؟ . الجواب : تكره ، ولا تحرم ( 1 ) .

--> ( 1 ) نقل عن الغزالي أنه لا يحل لشخص أن يُقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه . سئل شهاب الدين ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى عن كتابة الأسماء التي لا يعرف معناها ، والتوسلِ بها هل ذلك مكروه أو حرام ؟ . فأجاب بقوله : الذي أفتى به " العز بن عبد السلام ، كما ذكرته عنه في " شرح العباب " أن كَتْبَ الحروف المجهولة للأمراض ، لا يجوز الاسترقاء بها ، ولا الرقي ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن " الرقى " قال : " أعرضوا عليَّ رقاكم فعرضوها فقال : لا بأس " ، وإنما لم يأمر بذلك ؛ لأن من الرقى ما يكون كفرًا ، وإذا حرم كتبها ، حرم التوسل بها ؛ نعم إن وجدناها في كتاب منْ يوثق به " علمًا ودينًا " فإن أمر بكتابتها أو قراءتها ، احتمل القول بالجواز حينئذ ، لَأن أمره بذلك ، الظاهرُ أنه لم يصدر منه إلا بعد إحاطته واطلاعه على معناها ، وأنه لا محذور في ذلك . وإن ذكرها على سبيل الحكاية عن الغير الذي ليس هو كذلك ، أو ذكرها ولم يأمر بقراءتها ، ولا تعرَّض لمعناها ، فالذي يتجه بقاء التحريم بحاله . ومجرد ذكر إِمام لها لا يقتضي أنه عرف معناها ، فكثيرًا من أحوال أرباب هذه التصانيف يذكرون ما وجدوه من غير فحص عن معناه ، ولا تجربة لمبناه ، وإنما يذكرونه على جهة أن مستعمله ربما انتفع به ، ولذلك نجد في ورد الإمام اليافعي أشياءَ كثيرةً لها منافع وخواص لا يجد مستْعملُها معها شيئًا وإن تزكت أعماله ، وصفت سريرته . فعلمنا أنه لم يضع جميع ما فيه عن تجربة ؛ بل ذكر فيه ما قيل فيه شيء من المنافع والخواص ، كما فعل الدميري في " حياة الحيوان " في ذكره لخواصها ومنافعها ومع ذلك نجد المائة ما يصح منها واحد . والله سبحانه وتعالى أعلم . اه - . الفتاوي الحديثية : 47 .